محمد بن المنور الميهني

416

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

يقول : سمعت السيد أبا الفتح حفيد الشيخ يقول : كان والدي السيد أبو طاهر ابن الشيخ يذهب إلى المدرسة في طفولته ، وكان الأستاذ قد ضربه يوما ، بحيث ظهرت آثار الضرب على جسده . ورجع السيد أبو طاهر من المدرسة باكيا ، وأظهر الشيخ على آثار العصا ، فأرسل الشيخ رسالة إلى الأستاذ يقول له فيها : إنني لن أجعل منه مقرئا أو إماما ، وإنما ينبغي له أن يعرف كيف يؤدى الصلاة . انتبه فهو من أحبة اللّه ، وقد رباه الحق تبارك وتعالى بلطفه ، وخلقه بلطفه ، فحاذر ولا تستعمل العنف معه . وكان أبو طاهر يكره المدرسة جدا أكثر من جميع الأطفال . وكان يذهب إليها بصعوبة كبيرة ، ويبحث دائما عن فرصة ليتخلص من الذهاب إليها . وذات يوم قال الشيخ : كل من يخبرني بمقدم الدراويش أحقق له أي أمنية يريدها . وكانت قد مرت عدة أيام لم يحضر فيها درويش لزيارة الشيخ ، وكان يشتاق لرؤية أحدهم ، فلما سمع أبو طاهر قول الشيخ ، صعد سريعا إلى السطح ، وأخذ يتجسس على مقدم الدراويش ؛ وينتظر وصولهم . وتصادف في ذلك الوقت أن ظهرت جماعة من الدراويش قادمين من ناحية طوس . فنزل أبو طاهر من السطح مسرورا وقال للشيخ : يا والدي ، إن جماعة من الدراويش قادمون إلينا . فسأله الشيخ : ماذا تريد الآن ؟ . ( ص 372 ) فأجاب : أريد ألا أذهب إلى المدرسة اليوم . فقال له الشيخ : لك ذلك . فقال : وغدا أيضا ، فقال : لا تذهب . فقال : لن أذهب هذا الأسبوع . فقال الشيخ : لا تذهب ، فقال : لن أذهب إلى المدرسة أبدا . فقال له الشيخ : لا تذهب ولكن تعلم « سورة الفتح » واحفظها ، ولا تذهب إلى المدرسة ثانية . فسر أبو طاهر . ومد الشيخ يده وقطع غصنا من شجرة التوت التي على باب روضته ، وربطه على وسط أبى طاهر ، وأعطاه مكنسة ، وقال له اكنس المسجد .